طلب طبق لحمه

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

شريف بصله بحدة الشيف في القاهرة بيشتري معدات للمطعم، وأنا المسؤول هنا. كريم قرب من الصينية وقال بصوت واطي بس اللحمة ريحتها كانت غريبة الصبح، يا فندم. شريف حط الصينية على الرخامة وقال شيل الأطراف اللي بايظة، وحط عليها صوص كتير، ومحدش هيلاحظ حاجة.

مريم حسّت إن إيديها سقعت. بصت للحمة، وبعدين لشريف، وقالت پصدمة إنت مينفعش تقدم اللحمة دي للزبون! لف شريف ناحيتها ببطء. لما أحب أسمع رأيك، هسألك. بس دي متعلم عليها إنها تتعدم! قرب منها وقال بټهديد شغلتك تشيلي الأطباق وتقدميها، مش تعلّميني أعمل إيه!

كريم بص ناحية الباب، وباقي العاملين سكتوا. كلهم كانوا عارفين إن شريف لو ڠضب على حد، ممكن يقلل شيفتاته، أو يحجز بقشيشه، أو حتى يكلم مطاعم تانية علشان محدش يشغله. مريم خرجت من المطبخ وقلبها بيدق پعنف.

كانت مديونة بإيجار شهرين، وصاحبة الشقة هددتها إنها هتطردها لو مدفعتش جزء من الفلوس الليلة دي. كانت محتاجة الشغل أكتر من أي وقت فات. لكنها كانت عارفة إن فيه فرق بين إنها تستحمل الإهانة، وبين إنها تسكت على حاجة ممكن ټأذي إنسان بريء.

الراجل اللي على ترابيزة ١٧ كان خلص الشوربة، ولما مريم شالت الطبق، ابتسم وقال تسلم إيد اللي عملها، كانت جميلة جدًا. مريم حاولت تبتسم، لكن عينيها راحت ناحية شريف اللي كان بيراقبها من البار. كان لازم تحذره، بس إزاي؟ لو اتكلمت قدامه، شريف هيفهم على طول.

رجعت لمحطة الخدمة، وقطعت ورقة صغيرة من دفترها، وكتبت فيها بسرعة، لدرجة إن سن القلم كان قرب يخرم الورقة. ولما طبق اللحمة خرج من المطبخ، متغطي بصوص غامق، شالته وراحت ناحية ترابيزة الراجل. حطت الطبق قدامه، وفي نفس اللحظة زحلقت الورقة تحت المنديل، وهمستله بصوت واطي جدًا أرجوك يا فندم، اقرأ الورقة دي قبل ما تاكل.

ومشيت بسرعة قبل ما يلحق يسألها. الراجل فتح الورقة، ولما قرأ التحذير اللي فيها، ساب السکينة من إيده. أرجوك متاكلش اللحمة دي. اللحمة دي كانت متعلمة عليها إنها تترمي من الصبح. اطلب الحساب وامشي فورًا. ملامحه اتغيرت، لكنه مظهرش أي دهشة، كأنه كان مستني حاجة زي دي تحصل.

بعد دقايق، شريف قرب من الترابيزة وسأله بابتسامة مصطنعة إيه يا فندم، الأكل مش عاجب حضرتك؟ الراجل بص للطبق اللي لسه متلمسش، وقال بهدوء فقدت شهيتي، هات الحساب لو سمحت. شريف رد بسرعة غريبة! دي أحسن حاجة في المنيو، والآنسة مريم بنفسها رشحتهالك. الراجل رفع عينيه وبصله مباشرة.

أنا طلبت الحساب. شريف اضطر يحاسبه على الطبق كامل، رغم إن الراجل ممسش فيه. ومريم كانت واقفة بعيد، بتراقب الموقف، وحاسة إنها نجحت في إنها تمنع مصېبة. لكنها مكنتش تعرف إن شريف اكتشف اللي عملته! بعد ما الزبون مشي، شريف ناداها على مكتبه.

دخلت مريم وهي بتحاول تخفي خۏفها، لكنه مد إيده وقال بحدة هاتي الدفتر بتاعك. ليه يا فندم؟ قولت هاتيه! ناولته الدفتر، وبدأ يقلب في صفحاته، لحد ما وصل للورقة المقطوعة. جاب قلم رصاص، ومرره على الصفحة اللي بعدها، فظهرت آثار الكلمات اللي كانت مريم كاتباها من شوية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
hg

hiba grady ✦ ناشر

كاتب · LB

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
300مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

القـ,ـبض على نساء روايات

القـ,ـبض على نساء

نمكنت الإدارة العامة لمباحث الآداب برئاسة اللواء زكى زمزم من ضبط 7 نوظفات لممارستهن اعمال …

hiba grady 0.0 3 دقائق
لماذا نهى الاسلام روايات

لماذا نهى الاسلام

لماذا نهى الإسلام عن إتيان المرأة في الد.بر 🤔 وما المخاطر الطبية التي قد ترتبط بهذه المما.…

hiba grady 0.0 3 دقائق
الف مبرووك روايات

الف مبرووك

عاجل: ألف ألف مبروك للموظفين والمعلمين في مصر تفاصيل القرار الجديد الذي طال انتظاره! في لح…

hiba grady 0.0 5 دقائق